الذهبي
235
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق
قلت : فهو على هذا التقدير دال على أنه يلعن الكفار في القنوت الراتبِ ؛ فهوَ قدرٌ زائدٌ على تلك الثمان كلمات : ' اللهم اهدِنا فيمن هديتَ . . . . وقوله : فأخبر بما تركَ . يعني بما في خبر يونس ، عن الزهري ، عن سعيدٍ وأبي سلمةَ ، أنهما سمعَا أبا هريرةَ يقولُ : ' كانَ رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقولُ حينَ يفرغُ من صلاةِ الفجرِ [ ق 54 - أ ] / من القراءةِ ، ويكبرُ ويرفعُ رأسهُ : سمعَ اللهُ لمنَ حمدهُ ، ربنا لكَ الحمدُ . ثم يقولُ وهوَ قائمٌ : اللهم انجِ الوليد بنِ الوليد ، وسلمةَ بن هشامٍ ، وعياشَ بن أبي ربيعةَ ، والمستضعفينَ من المؤمنين ، اللهم اشدُدْ وطأتكَ على مضَر ، واجعلْها عليهم كسني يوسفَ ، اللهم العنْ لحياناً ورعلَ وذكوانَ ، وعصيّة عصتِ الله ورسولهُ ' . قال الزهري ( م ) : بلغنا أنه تركَ ذلك لما نزلت : * ( ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيءٌ . . . ) * الآية . قلتُ : أو لعل أبا هريرة لما أراهم ذلك ، كان وقتَ حروبٍ ، فما أكثر ما كانت في صدرِ الإسلامِ . يعقوبُ الدورقي ، حدثنا عبد الرحمنِ بن مهدي بحديث أنس ' أن رسول اللهِ قنتَ شهراً يدعو على أحياء ، ثم تركهُ ' . قال ابن مهدي : يعني ثم تركَ الدعاءَ على الأحياءِ . وقال أبو قدامة السرخسي ، عن ابن مهدي ؛ إنما ترك اللعنَ . 191 - مسألة : الأفضل في القنوت أنه بعد الركوع . وقال أبو حنيفة ومالك : قبله . وقد مر خبر أنس الذي في ' الصحيحين ' : ' قنت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد الركوع شهراً ' .